أبو علي سينا
339
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الاستعداد لذلك كأنّ الاستعداد الثاني حاصل له ، بل كأنّه يعرف كل شئ من نفسه . وهذه الدرجة أعلى درجات هذا الاستعداد ، ويجب أن تسمى هذه الحالة من العقل الهيولاني عقلا قدسيا ، وهي من جنس العقل بالملكة ، إلا أنه رفيع جدا ليس مما يشترك فيه الناس كلهم . ولا يبعد أن يفيض بعض هذه الأفعال المنسوبة إلى الروح القدسية لقوتها واستعلائها فيضانا على المتخيلة ، فتحاكيها المتخيلة أيضا بأمثلة محسوسة ومسموعة من الكلام على النحو الذي سلفت الإشارة إليه . وممّا يحقّق هذا أن من المعلوم الظاهر أن الأمور المعقولة التي يتوصل إلى اكتسابها إنما تكتسب بحصول الحد الأوسط في القياس . وهذا الحد الأوسط قد يحصل من ضربين من الحصول : [ تعريف الحدس والذكاء ] فتارة يحصل بالحدس ، والحدس فعل للذهن يستنبط به بذاته الحد الأوسط والذكاء قوة الحدس . وتارة يحصل بالتعليم ، ومبادئ التعليم الحدس ، فإن الأشياء تنتهى لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس ثم أوردوها « 1 » إلى المتعلمين . فجائز إذن أن يقع للإنسان بنفسه الحدس وأن ينعقد في ذهنه القياس بلا تعلّم « 2 » . وهذا مما يتفاوت بالكم والكيف : أما في الكم فلأن بعض الناس يكون
--> ( 1 ) - أدّوها ، نسخة . ( 2 ) - بلا معلّم ، نسخة .